المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رئيس الحزب الإسلامي الماليزي مجموعة المعونة لاعلاقة بالاسلام


MasTeR
27-04-06, 10:39 PM
خلال الأسابيع الماضية تعرض الحزب الإسلامي المعارض المعارض لأضواء إعلامية من نوع جديد؛ وهي اتهامه بالوقوف وراء عملية المعونة الفاشلة، ويُعتبر الحزب الإسلامي الماليزي الحزب الإسلامي الوحيد بالساحة السياسية الماليزية، مع وجود حركات إسلامية أخرى غير سياسية. ويتعاون الحزب الإسلامي حاليا مع 3 أحزاب معارضة أخرى ذات توجهات مختلفة من خلال تحالف معارض أقيم لمنافسة التحالف الوطني الحاكم الذي يضم 14 حزبًا تمثل جميع أجناس الشعب وأديانهم، ويحكم البلاد منذ الاستقلال.

وتأتي الحملة الأخيرة على الحزب الإسلامي بعد تقدم الحزب في الانتخابات الماضية في نوفمبر 1999 بنسبة هي الأولى في تاريخه، مقابل تراجع نصيب التحالف الحاكم، فمن بين 45 مقعدًا حصل عليه التحالف المعارض كان نصيب الحزب الإسلامي منها 27 بينما حصل على 7 مقاعد فقط في انتخابات 1995. وبمعنى آخر حصوله على أصوات 15% من الناخبين. وعلى المستوى المحلي في الولايات، وسع الحزب سيطرته من ولاية إلى ولايتين، كما كسب مقاعد أكثر في مجالس الولايات الأخرى.

في مثل هذا الجو الذي يعيشه الحزب من استمرار تزايد شعبيته وتراجع شعبية حزب المنظمة القومية الملايوية المتحدة (أمنو)، بشهادة المنافس والصديق للطرفين، وازدياد عدد أعضائه من 200 ألف عضو إلى ما قارب 700 أو 800 ألف، جاءت حادثة المعونة لتكون بداية حملة انتقادات للحزب. وفي مقابل الرأي الرسمي الذي أبداه رئيس الوزراء محاذير محمد في حوار بثته وسائل الإعلام الماليزية، يبرز هذا الحوار مع رئيس الحزب الإسلامي ورئيس كتلة المعارضة في البرلمان الماليزي "فاضل نور" الرأي الآخر.

يشن حزب أمنو الحاكم حملة إعلامية على الحزب الإسلامي فلماذا يحدث هذا الآن بعد أن انتهت الانتخابات؟
في الحقيقية إن قيادات الحزب الحاكم غضبت غضبا شديدا بعد الانتخابات لأنهم خسروا كثيرا في المناطق ذات الأغلبية المسلمة، وهذا يعني أن أغلبية الناخبين من المسلمين قد أعطوا أصواتهم للحزب الإسلامي في نوفمبر الماضي. والحزب الحاكم أو التحالف الوطني الذي يقوده قد خسر في 32 منطقة برلمانية ذات أغلبية مسلمة، فليس لهم أي مبرر لتوجيه الاتهامات للحزب الإسلامي، فالمفروض أن يراجعوا أنفسهم ويبحثوا عن أخطائهم، ولكنهم أخذوا بأسلوب آخر، وهو مهاجمتنا هجوما لا مبرر له. ونحن نشعر بالأسف الشديد لأنهم لا يريدون أن يعترفوا بأخطائهم..
ما هي أهداف الحملة على المدى البعيد؟ وهل يصل الأمر إلى منع حزبكم من رفع الاسم والشعار الإسلاميين كما يتردد؟
إن الحزب الحاكم قد اتخذ خطوات شديدة تجاه الحزب الإسلامي، فمثلا بعد الانتخابات في عام 1969- وهي الانتخابات الرابعة بعد الاستقلال- خسر الحزب الحاكم في ولايتين، وهما كلانتان وبينانغ، وفي ذلك الوقت كان رمز الحزب الإسلامي النجمة والهلال، فبعد تلك الانتخابات منعوا استعمال رمز النجمة والهلال الذي كان يرفعه الحزب الإسلامي، فقرر الحزب اختيار رمزه الحالي، وهو البدر الكامل … ففي ظنهم أن سر القوة للحزب الإسلامي هو الرمز والاسم الإسلاميان، فمنذ أكثر من عشر سنوات تقريبًا بدءوا يتحدثون عن منع كلمة "الإسلامي"، ولكنهم شعروا في ذلك الوقت بأن الوقت ليس مناسبًا لأن الحزب الإسلامي حينها لم يكن في مثل قوته الحالية. ولذلك، بعد الانتخابات الأخيرة، تكلموا من جديد عن هذا الأمر، وهم يسعون بكل السبل للوصول إلى تقنين هذا المنع، وبدءوا باستمالة الرأي العام لصالحهم، وبدءوا بمطالبة مجلس سلاطين الولايات بالموافقة على مقترحهم، ولكن مجلس السلاطين رفض الموفقة على ذلك، ولذلك استغلوا الحادثة الأخيرة من استيلاء على الأسلحة من قبل إحدى الطوائف لتبرير منع استخدام كلمة "الإسلامي"؛ ليس بالنسبة لحزبنا السياسي فحسب ولكن لجميع المنظمات والجمعيات الإسلامية. وهذا نوع من التعصب والتطرف في القرارات..
طلبت الحكومة منكم قائمة بأسماء أعضائكم لتعرف وزارة الداخلية ما إذا كان منكم من انضم لجماعة المعونة التي دبرت العملية الأخيرة.
ليس لهم حق قانوني بطلب قائمة الحزب، وهذه من خصوصيات كل حزب ماليزي، أن يحتفظ بأسماء الأعضاء، وليس لهم أن يطلبوا منا أن نسلم لهم الأسماء.
هل هناك بالفعل دوافع للعنف بين شريحة من الشباب الماليزي؟
ليس هناك أي مبرر لاستعمال العنف من قبل الشعب أو الحكومة، ولكن الحكومة دائما تستخدم رجال الأمن والشرطة بشكل عنيف ضد أي مظاهرة سلمية أو ما شابه ذلك مما يضمنه دستور البلاد، ونحن ضد هذه السلوكيات من أي طرف كانت، ولقد خسرنا في تسعة انتخابات عامة سابقة قبل الانتخابات الأخيرة ولم نفعل شيئا، ولم نتجه للعنف للرد على خسارتنا، ونحن دائما نتمسك بالمبادئ الأمنية والعمل القانوني، ونواصل الجهد في جلب الرأي العام لصالحنا عن طريق الدعوة والاجتماعات والمحاضرات العامة ولم ولن ننزل للشوارع.
أرجع لسؤالي… هل هناك من يميل لأساليب العنف لمواجهة الحكومة في نظرك؟
قبل هذا واجهت الحركة الشيوعية الحكومة التي استخدمت أسلوب حرب العصابات، ولكن هذه المظاهر انتهت بالمصالحة التي أعلنتها الحكومة مع الشيوعيين، وليس هناك غيرهم من يتجه لاستعمال العنف المسلح ضد الحكومة! وحتى الآن لا نستطيع أن نستنتج نتيجة معينة نهائية حول الأمر، لأن لجنة البحث لم تصل إلى أي قرار حول الحادثة الأخيرة.
حضرتم جلسات البرلمان، وحاولتم أن تثيروا قضية المعونة للمناقشة، لكن رئيس المجلس رفض ذلك فلماذا؟
قالوا إن هذه القضية تحتاج بحثًا أكثر، وإن هذا من اختصاصات اللجنة الخاصة لدراسة القضية، وهذه اللجنة لم تصل إلى أية نتائج، ولذلك رفض رئيس البرلمان مناقشتها عندما طلبنا.
ما تعليقكم على ما قاله رئيس الوزراء في مقابلته التلفزيونية عن الجو السياسي ومهاجمته لكم بأنكم ساهمتم في شحن الشعب بالبغضاء والكره تجاه الحكومة؟

يتبين لي أنه أراد أن يستغل فرصة مقابلته وسيطرته على الإعلام لتوجيه ضربات لنا بشكل خاص، وللجبهة المعارضة بشكل عام، بدون أي دليل ملموس. وتكلم عن القضية قبل أن تنهي لجنة التحقيقات بحثها. ويتبين أنه أراد أن يستبق الحدث ويتحدث قبل أن تخرج لنا نتيجة التحقيقات.

ولكن الحكومة تأخرت في إصدار تقريرها، ولاحظنا في الفترة الماضية تضاربا في التصريحات حول تفاصيل الحادثة.
إنها مشكلة داخلية تواجه الحكومة؛ فالحادثة قد حدثت قبل 7 أسابيع، والمفروض أنهم انتهوا من ذلك، ولكن حتى الآن لم نسمع شيئا، ولقد حاول رئيس الوزراء أن يستغل هذه القضية لضرب الإسلاميين ولتصويرهم على أنهم مجموعة من المتطرفين وتشويه سمعتهم، وثانيا يريد هو أن يستغل هذه القضية لتخويف غير المسلمين من الإسلام ومن العاملين للإسلام. وفي رأيي إن المجموعة التي استولت على الأسلحة ليس لهم أية علاقة بالإسلام، فهم جماعة خاصة، وليس لهم أية علاقة بالدين، فأراد د.محاذير أن يثبت أن هذه المجموعة قامت على أساس الدين ليستعملها لتشويه الإسلاميين، وهذا شيء غريب ومرفوض.

ترددت قرارات الحكومة بين محاكمتهم أو إبقائهم معتقلين رهن قانون الأمن الداخلي.. في الحالتين هل تتوقع أن يكون ذلك بداية حملة اعتقال بين صفوف الإسلاميين وغيرهم من المعارضة؟
هذا دليل على الفوضى التي واجهوها ومدى اضطرابهم وعدم تيقنهم، ولذلك تأخروا في تقديم المتهمين لمحاكمة علنية كما طالبناهم بذلك، لأن قانون الأمن الداخلي يشكل نوعًا من التعصب والظلم، ولأن أي مواطن معرض للسجن بدون محاكمة، وبدون إعطائه حق الدفاع عن نفسه ومدة سجنه غير محددة. وهذا نوع من الظلم.

في بداية الأزمة تركزت الأنظار الرسمية على أمرين: الجماعات المنحرفة بشكل عام، وأيضا تحدثوا عن نوادي فنون السيلات للدفاع عن النفس.. ولكن هل ستستطيع الحكومة مراقبة نوادي السيلات فيما لم يقوموا بشن حملة على الجماعات المنحرفة؟
كما قلت، إنهم يعيشون في حالة اضطراب؛ فهناك جماعات منحرفة كثيرة في ماليزيا: منحرفة عن الدين والشريعة الغراء، وعن العقيدة الصحيحة، ولكنهم تركوها. والجماعات المنحرفة الأخرى تساندهم، فمثلا جماعة "أهل القرآن" تعتبر معارضة لمبادئ الإسلام بالطبع، لأنهم رفضوا السنة النبوية، ورفضوا الأحكام التي أجمعت عليها الأمة، ولكن الحكومة أعطت لهم فرصة للعمل والتحرك بكل حرية. وهناك فرق منحرفة وفرق ضالة في نظر الإسلام تتحرك بكل حرية في البلاد.
عندما حدثت العملية وبدأ المسؤولون نقل ما حصل للشعب واجهت الحكومة أزمة في صعوبة تصديق الناس لروايتها؟
نعم. لأن الشعب الآن يرى أن تصريحات رجال الحكومة- وخاصة ما قاله رئيس الوزراء- تضم تضاربات، فمثلا، قال إن قتلهم لاثنين غير مسلمين من الرهائن في العملية دليل على أن الذين قاموا بالعملية كرهوا غير المسلمين، وبعد ذلك قالوا لم يكن قتلهم لأنهما غير مسلمين ولكن لأن القتلة جناة ولا علاقة للدين بالأمر.

هل حاولتم الإقدام على مبادرة للحوار مع الحكومة في هذا الأمر؟
نعم. لقد قدمنا طلبا رسميا لرئيس الوزراء لأن يجلس معنا نحن والأحزاب المعارضة الأخرى لكي نبحث قضايا الأمن القومي والعملية الأخيرة، ولكن حتى الآن لم يحدث أي رد إيجابي منهم.

حدثت حوادث مسلحة منعزلة سابقا في ماليزيا في الثمانينيات فكيف تقارن بين حادثة ولاية قدح وبين العملية الأخيرة؟

الحادثة التي حدثت في منطقة ممالي في عام 1985 كانت شيئا آخر، حيث كانت في مدرسة دينية يرأسها عالم تخرج في مصر وليبيا، وكان يعمل في الدعوة والتدريس في العاصمة كوالالمبور مع الحكومة في مكتب رئيس الوزراء، ثم رجع إلى قريته، وفتح مدرسة فيها من الرجال والنساء، وكان معروفًا كداعية في منطقته، فأصدرت الحكومة قرارا باعتقاله بسلطة قانون الأمن الداخلي، لكنه رفض أن يسلم نفسه. وبعد مضي سنة تقريبا على إصدار القرار أرسلت الحكومة قوة من رجال الشرطة مع أسلحتها ودباباتها للقبض عليه، ولإكراهه على الاستسلام، فرفض فأطلق عليه النار هو وأعوانه فاستشهد منهم 11 شخصا، وهم أبرياء ولم يكونوا حاملين لأسلحة! وهذه الحادثة مخالفة عن الحادثة الأخيرة.
بسبب هذه الحادثة تحاول الحكومة تأكيد وجود قانون الأمن الداخلي بعد أن قالت إنها ستراجعه سابقًا؟
نحن نخشى من قانون الأمن الداخلي، لأنه سلاح قوي بيد الحكومة، ولذلك نحن نكرر طلبنا منها بعدم إعادة استخدامه ضد الأفراد.
هل هناك محاولة لإقحام الجيش والسياسة أو أية أبعاد داخلية في الجيش تتعلق بالحادثة؟
حتى الآن لم نجد أية مؤشرات على احتمال إقحام الجيش في العمل السياسي، فهو- كما عُهد- مؤسسة محايدة، لا تتدخل في الأمور السياسية. أرجو أن لا يتحيز الجيش سياسيا يوما من الأيام.

هل هناك خطة لزيادة عدد جنود الجيش؟
ليس هناك مبرر أو سبب لزيادة القوة العسكرية، لأن منطقة جنوب شرق آسيا بالنسبة لنا آمنة فيما عدا المشاكل الداخلية لبعض الأقطار كإندونيسيا والفليبين. ولكن ماليزيا دولة مستقرة لا نحتاج فيها لزيادة الجيش.

اتُّهِمت قيادات وأفراد من الحزب الإسلامي بأنهم قد انضموا لجماعة المعونة فما صحة ذلك؟
لم نحصل على أية وثيقة أو سند رسمي يثبت ذلك، لأن فرقة المعونة هذه فيها أعضاء من الجيش والشرطة ومن المدرسين، وربما يكون فيها أعضاء من حزب أمنو، كذلك لأنهم دخلوا الجماعة لتعلم فنون السيلات للدفاع عن النفس، التي تعرف بها المعونة، والحكومة أعطت لهم رخصة للعمل رسميا، ومجرد انضمام أعضاء من الحزب الإسلامي ليس تهمة كافية، لأنها- من حيث القانون- جماعة قانونية للعمل في التدريب على السيلات، ونحن عندنا في الحزب الإسلامي في لوائحنا نمنع أعضاءنا للانضمام إلى أي منظمة أخرى غير قانونية، أو إلى منظمة سياسية أخرى، أو أية منظمة تتعارض أهدافها مع مبادئ الإسلام، أما المنظمات غير السياسية والتي تعمل في جوانب أخرى قانونية فلا مانع من انضمامهم لها. ولذلك نجد في المعونة من هم من الجيش والشرطة والقطاعات الأخرى.

هل من المتوقع أن تشن الحكومة حملة على الحزب الإسلامي كما حصل في الثمانينيات؟

في مقدرة الحكومة أن تفعل كل شئ إذا أرادت، فلهم القوة والسلطة. ولكننا نرجو أن تتصف بالعقلانية.

اتهمت الحكومة جماعة المعونة بقلب نظام الحكم. ما رأيك في هذه التهمة؟

رأيي الشخصي هو أن هذا شيء مستحيل حدوثه، لأن جماعة تتكون من 15 أو 25 شخصا؛ هل تستطيع هذه المجموعة القليلة العدد والصغيرة أن تسقط الحكومة التي لديها الجيش والشرطة وغير ذلك؟ هذا شيء لا يقبله عاقل.

ألا ترى أن اهتمام الإعلام بالحادثة كبر من حجمها؟
الإعلام روج لهذه الحادثة أكثر من حقيقتها. والإعلاميون هم الذين كبروا من الحادثة.

هل هناك أخطار حقيقية تهدد الوئام الديني في ماليزيا؟ وهل هذه الحادثة غيرت من نظر غير المسلمين إلى المسلمين والإسلام ؟

أعتقد أنه بالنسبة إلى غير المسلمين العاقلين، ومن هم أهل للتفكير، لم تغير هذه الحادثة نظرتهم نحو المسلمين، لأنهم يعيشون مع المسلمين في بلد واحد، ولم يروا شيئا يزعجهم أو يهددهم.. وليس هناك من خطر يهدد السلام بين الأديان في ماليزيا، فهذه الحادثة منعزلة.

قالت تقارير صحفية بأن بعض أئمة المساجد قد صلوا صلاة الحاجة لجماعة المعونة؟

صلاة الحاجة التي أداها بعض الأخوة من أئمة المساجد وأهلها ليس لها علاقة بجماعة المعونة، ولكن الصلاة التي دعي إليها كانت للدعاء للمسلمين في أنحاء العالم في جنوب الفليبين وكشمير الشيشان وفلسطين، ممن يواجهون سياسات تعسفية من قبل الحكومات. والمساجد تؤدي صلاة الحاجة من آن لآخر لنصرة المضطهدين في العالم، ولم يدع أحد لجماعة المعونة [يضحك] وما قيل في الصحف جزء من الدعاية الإعلامية.

إذا قارنا بين واقع الإسلاميين في ماليزيا وفي عدد من الدول الأخرى، نجد أن العلاقة بين الإسلاميين والحكومة ظلت سلمية إلى حد بعيد، وهو ما كان إيجابيًا للطرفين. فهل ترى وجود أطراف في الحكومة تريد تغيير شكل هذه العلاقة السلمية؟

السياسة التي انتهجت ساعدت على حفظ الأمن الداخلي وأمن البلد ككل. وللحفاظ على هذا الوضع الآمن، على الحكومة أن تحافظ على السياسة السلمية وعدم اللجوء لسياسة العنف والضرب بقوة السلطة لمعارضيها؛ ليس من الحزب الإسلامي فقط، وإنما من كل المعارضين، لأننا نعيش في ظل نظام ديمقراطي يسمح للجميع بأن يتمتع بممارسة النشاط السياسي، والدستور الماليزي يسمح للمواطنين بأن يكونوا الأحزاب والجمعيات، ولذلك على الحكومة أن تسمح للجميع بالعمل بسهولة، بدون ضغط على أحد، وإذا استطاعت الحكومة أن تحافظ على هذه السياسة فأنا على يقين بأن الأمن القومي سوف يبقى.

بعد الانتخابات الماضية ومؤتمر الحزب الـ46 برز الحزب الإسلامي كقوة سياسية هامة. فكيف تنظر لهذه المرحلة الجديدة؟

الحمد لله، مازلنا نرى فائدة انتصارنا في ولايتي ترنغانو وكلانتان وفي بعض المناطق الأخرى التي حصلنا فيها على أكبر عدد مقاعد في تاريخ الحزب، فحصولنا على 27 مقعدا برلمانيا يعتبر تقدما كبيرا بالنسبة لنا، والحمد لله، فتدفق المتعاطفين من المسلمين إلينا مستمر، ولا يزال توجه السكان إلينا حتى بعد الانتخابات.



إذن ما الذي تحقق من أهداف؟ وما الذي لم يتحقق خلال السنة الماضية؟

كما قلت، إننا قد حصلنا على تأييد كبير من المسلمين، وكذلك استطعنا- بعون الله- أن نبني جسر العلاقة بيننا وبين غير المسلمين، فقد وجدنا من غير المسلمين من بدأ يتقرب إلينا ولا يخشون ذلك، ولا يشعرون تجاهنا بشيء من الريبة، أو- كما يدعي حزب أمنو علينا- بأننا حزب متطرف، وهذا ما نعتبره كأول إشارة لمحو أي شعور بالخوف لديهم تجاهنا، لأن حزب أمنو- منذ بداية عملنا السياسي- عمل على منع أي اتصال بيننا وبين غير المسلمين، لأنهم اعتمدوا على غير المسلمين لكسب الانتخابات. ولكن هذا المانع بدأ الآن يضعف، ولم يعودوا يستطيعون السيطرة على جميع السكان من غير المسلمين الذين شهدوا بأنفسهم- ونحن أمام أعينهم- أننا لسنا كما وصفنا به الحزب الحاكم!



هل هذا يعني أنكم تفكرون بضم غير المسلمين للحزب الإسلامي؟

بدأنا مناقشة هذه الفكرة، ولكن هناك موانع، فنحن- مبدئيًا وحسب القانون الأساسي- حزب إسلامي مفتوح للمسلمين فقط، والعمل في الحزب مؤسس على أساس الفكر الإسلامي وعلى العقيدة الإسلامية. ولضم غير المسلمين كأعضاء جوانب تحتاج لبحث طويل من حيث المبدأ والقانون، ولكن هذا لا يمنع أن يعملون معنا عن طريق النوادي العامة وعن طريق الاتصالات الفردية والجماعية بشكل غير رسمي، وبدون كونهم أعضاء في حزبنا.

لكن الذي يريد أن يصل للحكم في ماليزيا لابد وأن يستعين بأصوات غير المسلمين لأن عددهم ليس قليلا؟ فهل يمكن أن يكون الحل ليس بضمهم لكم، ولكن بتقوية التحالف مع حزب العمل المعارض؟

نحن- قبل الانتخابات الأخيرة- شكلنا التحالف البديل المعارض، الذي ضم حزبنا وحزب العدالة، الذي يضم مسلمين وغير مسلمين، وحزب الشعب، وفيه كذلك من غير المسلمين، وحزب العمل الديمقراطي، وأغلبية أعضائه من الصينيين، فشكلنا هذا التحالف معهم لمواجهة حزب أمنو وتحالفه. وهذا دليل على أننا نستطيع أن نعمل من خلال جبهة تحالفية تضم جميع الطوائف ومختلف ديانات الشعب.

طالما تحدثت الصحافة الرسمية عن وجود أزمة بينكم وبين حزب العمل الذي تتحالفون معه؟

ليست هناك أزمة، بل هناك بعض المشكلات التي لا نستطيع عادة أن نخلص منها، لأن اختلاف المبادئ واختلاف الهدف ينشئ شيئا من سوء التفاهم. فنحن لا نعتبر هذه أزمة ولكنها مشاكل آنية باستطاعتنا حلها بعون الله.

زادت عضويتكم إلى 700 ألف، وهذا- بحد ذاته- تحد كبير من ناحية توجيههم وتوحيد أفكارهم في إطار أهداف حزبكم.

الذين انضموا إلينا لم ينضموا لحزبنا إلا على أساس تقبلهم للإسلام كمبدأ أساسي للتحرك والعمل، وبعد أن آمنوا بأن الإسلام دين ودولة ولا فرق بينهما. ولذلك فالأعضاء الجدد متمسكون بهذه المبادئ، ولم تحصل أية مشكلات، ونحن نقبلهم بقلوب مفتوحة، ونعطي لكل فرد مسؤولية لصالح الحزب ولصالحه، ولم نواجه أية صعوبات أو اضطرابات.

أنتم تتزعمون المعارضة الماليزية في البرلمان. فكيف تقيم أداءكم في الأشهر الأولى من هذه الفترة؟

كوننا معارضة لا يعني أننا نعارض كل ما تقوم به الدولة، وإنما نعارض الأمور والقرارات التي تتعارض مع مصالح الشعب والإسلام. وإذا كان هناك ما لا يتعارض مع المصلحتين فنحن نؤيد هذه الاقتراحات. فمثلا، قدمت الحكومة مقترحا لترقية المعهد التقني الماليزي لمرتبة جامعة، وقد أيدنا وساندنا هذا الاقتراح. وحتى الآن والحمد لله، قد أدينا دورنا وواجباتنا والأمانة التي سلمها لنا الناخبون بكل ما نستطيع.

ما الذي تحقق من أهداف مسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي منذ أن ظهرت قبل عامين؟

بشكل عام، ولأن الحكومة قد شددت في الدفاع عن مبادئها، ولم تبد أية رغبة في التنازل عن سياساتها بسبب ذلك، ومن حيث التأثير على الحكومة، لم نجد أية نتيجة ملموسة، ولكن من ناحية توجهات الرأي العام نستطيع أن نقول إن هناك نتائج ملموسة، فقد بدأت تنتشر في أوساط الشعب أفكار التغيير ولزومه وآراء عن متطلباته من الحقوق السياسية والديمقراطية التي نثيرها. ونحن نجد استجابة من الشعب وتغيرا ملموسا في ذلك.

تحدث الوزير المسؤول عن الشؤون الدينية في مكتب رئيس الوزراء مهاجمًا الكتب الإسلامية المستوردة من دول إسلامية، وطالما هاجم المسؤولون الدور السياسي للمساجد، فهل هذه مجرد تصريحات منعزلة وفردية أم أنها تعبر عن سياسة يراد تنفيذها؟

بالنسبة إلى الكتب، نحن نقرأ كتب الصحوة التي يقرأها المسلمون في كل أنحاء العالم من كتابات رجال الفكر من مصر أو باكستان أو من إندونيسيا، والتي ترجمت إلى اللغة الماليزية، ويتناولها الشباب بشكل واسع. والحكومة تريد السيطرة على المساجد، ولكن الشعب لا يقبل هذا الأمر؛ فالمسلمون يريدون لمساجدهم أن تعطى لها الحرية لتؤدي دورها وواجباتها. وسيطرة الحكومة على المساجد ستبعد الشباب عن المساجد، وهذا سيؤدي إلى إحداث خطر كبير على الأجيال القادمة.

كيف ترى دور العلماء من غير علماء الحزب الإسلامي وخاصة من جمعية العلماء؟

العلماء في ماليزيا كغيرهم من علماء الدول الأخرى، فبعضهم يؤيد الحكومة، وبعضهم لا نقول إنهم لا يؤيدون الحكومة، ولكنهم يعملون من أجل نصرة الحق. وفي بعض الأحيان ينتقدون الحكومة في مسائل خاصة، ويؤيدون الحكومة في قضايا أخرى. وأنا أعتقد أن العلماء في الجمعيات الأخرى يقومون بكل ما يقدرون عليه من واجباتهم من نصح للحاكم، فإذا أدى العالم دوره في النصح لحاكمه فقد أدى ما أمر به، ولا مبرر للحاكم حينها أن يضطهد أحدًا منهم. ولكن الظاهر هو أن الحكومة لا تريد أن تسمع أصوات النقد وكلمات النصح. ولا تزال الحكومة تستخدم قانون الأمن الداخلي للقبض على بعض العلماء، وخاصة من الشباب. وتمارس نوعًا من الظلم تجاههم.

كيف تقيم دور المؤسسات الإسلامية الرسمية؟

دور هذه المؤسسات هو العمل على تأييد الحكومة، والبحث عن مبررات لإباحة أية خطوات تقدم عليها الحكومة. ودورها هنا في ماليزيا كدور المؤسسات الرسمية في بعض البلدان الإسلامية في تأييد الحكومة مهما كانت قراراتها.

دائما تحدث مواجهة في الفتاوى بين الحزب الإسلامي والحزب الحاكم. فلماذا عدم الاتفاق هذا على موقف شرعي واحد، مثل منعكم للقارئات في حفل القرآن وموافقة علمائهم على ذلك، وقضية الفصل بين الجنسين في بعض الأماكن؟

الحكومة الماليزية ليست حكومة متمسكة بمبادئ الإسلام، فهي حكومة قومية بدون التمسك بمبادئ إسلامية ثابتة. ولكنها تعمل حسب الظروف والمتغيرات، وهذه نقطة اختلاف بيننا وبينهم. وهذا الاختلاف يحصل دائما مثل قضية تحريم الميسر أو القمار؛ فنحن في ولاية ترنغانو التي نحكمها لا نعطي رخصة لأي شخص أو شركة أن تفتح مكانا للعب الميسر، وكذلك بالنسبة لبيع الخمور، فنحن في ولاية كلانتان وترنغانو لا نعطي رخصة البيع إلا لغير المسلمين، ولهم الحق في فتح دكاكينهم المناسبة لبيع الخمور لغير المسلمين، وبما يتناسب مع عددهم، ويمنع بشكل تام بيع الخمور للمسلمين.. لأننا نعمل على أساس المبادئ الإسلامية، أما بالنسبة إلى الحكومة المركزية الفيدرالية فإنها فتحت المجال لبيع الخمور بلا حد، بل وفسحت المجال لتأسيس مصانع للخمور واستوردتها من الخارج، وفي بعض المناطق السياحية تباع الخمور بدون رسوم أو تعرفات جمركية وبكل حرية، وهذا ما نعارضه. وكذلك بالنسبة إلى الحريات الشخصية، فنحن نضمنها ما لم تتعارض مع مبادئ الإسلام، ولهذا فنحن نعارض- على سبيل المثال- ونمنع مسابقات جمال الفتيات، ونعارض فتح الملاهي ومحلات الرقص التي تفتح أبوابها إلى ساعات الليل المتأخرة، ولذلك منعنا فتحها في ولايتي كلانتان وترنغانو. وهي بالطبع إجراءات تتعارض مع سياسة الحكومة المركزية التي أعطت للناس حريات شخصية وحريات للشركات كما يحصل في أوروبا وأمريكا. ومع أنهم يهاجمون في خطبهم أوروبا وأمريكا فإنهم أتوا بهذه الأشكال من التقاليد الغربية إلى البلاد.

مضى على حكمكم في ولاية كلانتان قرابة 10 سنوات كيف تقيم تجربتكم بشكل عام؟

الحمد لله على كل حال، فعموما، حكومتنا في الولاية استطاعت أن تنشأ بكل استقرار واطمئنان، وتنفذ برنامجها السياسي. وفي الجانب التنموي، ما هو مهم في كلانتان هو أن معظم مشاريع التنمية والإنتاج- ولا أقول كلها- بيد المسلمين وأما في الولايات الأخرى فنستطيع أن نشاهد العمارات العالية والتقدم العمراني، ولكنها ليست بيد غير المسلمين.

مضى على حكم رئيس الوزراء قرابة عشرين عاما، ومع التقدم الذي شهدته البلاد في عهده، فما زال يواجه انتقادات في جوانب معينة، غير أن معارضته لم تسقطه كما أسقطت المعارضة في إندونيسيا الرئيس السابق سوهارتو.

شعب ماليزيا لا يساند عملا مستعجلا، فنحن الماليزيين نعطي الفرصة، ثم نعمل على التغيير شيئا فشيئا بشكل تدريجي، ولا يؤيد الشعب عملا يسقط الحكومة على دفعة واحدة. ومحاذير قال بنفسه إن هذه الفترة هي الفترة الأخيرة له، وهذا بالنظر إلى عمره، وبالنظر إلى ضعفه الآن، ولكن من حسن حظه أنه يستطيع أن يبقى في الحكم لمدة طويلة، لأن نظام الانتخاب في ماليزيا يعطي لكل فرد صوتا من دون أية تفرقة، وسياسته كانت ناجحة في أن يستميل إليه غير المسلمين، لأنه أعطاهم كل التسهيلات والمتطلبات، ولذلك، إذا قارنّا بين سياسته تجاه غير المسلمين وسياسة روؤساء الوزراء السابقين تجاههم، نجد أن غير المسلمين في ماليزيا قد حصلوا في أيامه على أكثر مما حصلوا عليه في عهود الرؤساء الثلاثة السابقين، ولذلك ففي كل انتخاب يركز محاذير على أصوات غير المسلمين، وحتى في الانتخابات الأخيرة، كان الذين أعطوه حق البقاء في السلطة- كما أقروا بذلك أنفسهم- هم غير المسلمين.

إذن هذا هو السر وراء تصريح محاذير بأن هنديا أو صينيا قد يصل إلى منصب رئيس الوزراء؟

الدستور الماليزي لم يذكر شيئا من ذلك في شروط أهلية رئيس الوزراء من ناحية الدين أو القومية، فقد عمم الدستور حق رئاسة الوزراء [بحيث يكون] لأي شخص حصل على تأييد البرلمان أن يشكل الحكومة، وسياسة التحالف الوطني سياسة منفتحة لكل فئات الشعب، والقرار في هذا متروك لهم. والتطورات التي حدثت في ماليزيا تؤيد ما قاله محاذير، فعلى سبيل المثال: كانت القوة السياسية للناخبين المشاركين من غير المسلمين تمثل 16% فقط في سنوات الاستقلال الأولى، ولكن النسبة ارتفعت إلى أكثر من 44% في مدة 40 سنة، وهذه نتيجة لسياسة حزب أمنو الحاكم، ولذلك فأنا أشعر بأن غير المسلمين يشعرون بالرضا والاطمئنان تجاه سياسة محاذير ومواقفه، ومن الناحية الاقتصادية وفرت كل الفرص للرأسماليين غير المسلمين، وليس من المحال أن يصل أحد هؤلاء إلى سلطة رئاسة الوزراء.

نتجه لمحاكمة نائب رئيس الوزراء السابق السجين أنور إبراهيم، هل تعتقد أن تعاطف الناس معه قد ضعف؟ وهل مازلتم تتطلعون لتعيينه رئيسا لوزراء حكومة المعارضة يوما من الأيام؟

أعتقد أن تأييد الناس ما يزال مستمرا معه، ولم يضعف حتى في الفترة الأخيرة، وأما حديث وسائل الإعلام عن تراجع شعبيته بعد المحاكمة، فهذا ليس صحيحا لأنني أشاهد أمامي الناس في القرى والمدن لا يزالون متعاطفين معه. وربما من طبيعة الشخصية الماليزية عدم إظهار موقفها صراحة، وما نرجوه هو أن يخرج من سجنه ليمارس عمله السياسي، ونحن مستعدون للعمل معه، وهو عضو حاليا في حزب العدالة الذي دخل معنا في التحالف البديل، ونحن مستعدون لترشيحه لرئاسة الوزراء إن شاء الله.
ش
هل تتوقعون أن تصلوا للحكم الفيدرالي في الانتخابات القادمة؟

بالطبع هذا هو هدفنا. لكنه أمر ليس بميسور، لأن الحكومة أو الحزب الحاكم يملك كل شئ: من مال وسلطة وإعلام، ولذلك نحن نعمل بكل جهودنا لإقناع الشعب بمدى ضرورة التغيير، وهذه مهمة تحتاج إلى جهود مضاعفة